السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
625
مختصر الميزان في تفسير القرآن
تتغير عما وضعت عليه . وهذه الآية متكفلة لبيان سهام الطبقة الأولى وهي الأولاد والأب والام على جميع تقاديرها إما تصريحا كسهم الأب والام وهو السدس لكل واحد منهما مع وجود الأولاد ، والثلث أو السدس للأم مع عدمهم على ما ذكر في الآية وكسهم البنت الواحدة وهو النصف ، وسهم البنات إذا تفردن وهو الثلثان ، وسهم البنين والبنات إذا اجتمعوا وهو للذكر مثل حظ الأنثيين ، ويلحق بها سهم البنتين وهو الثلثان كما تقدم . وإما تلويحا كسهم الابن الواحد فإنه يرث جميع المال لقوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وقوله في البنت : وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ، وكذا الأبناء إذا تفردوا لما يفهم من قوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، أن الأبناء متساوون في السهام ؛ وأمر الآية في إيجازها عجيب . واعلم أيضا أن مقتضى إطلاق الآية عدم الفرق في إيراث المال وإمتاع الورثة بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين سائر الناس وقد تقدم نظير هذا الإطلاق أو العموم في قوله تعالى : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ ، الآية ؛ وما ربما قيل : إن خطابات القرآن العامة لا تشمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجريانها على لسانه فهو مما لا ينبغي أن يصغي اليه . نعم هاهنا نزاع بين أهل السنة والشيعة في أن النبي هل يورث أو أن ما تركه صدقة ومنشأه الرواية التي رواها أبو بكر في قصة فدك والبحث فيه خارج عن وضع هذا الكتاب ولذلك نرى التعرض له هاهنا فضلا فليراجع محله المناسب له . قوله تعالى : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ - إلى قوله - تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ المعنى ظاهر ، وقد استعمل النصف بالإضافة فقيل : نصف ما ترك ، والربع بالقطع فقيل : ولهن الربع مما تركتم فإن القطع عن الإضافة يستلزم التتميم بمن ظاهرة أو مقدرة ، ومن هذه تفيد معنى الأخذ والشروع من الشيء وهذا المعنى يناسب كون مدخول من كالجزء التابع من الشيء المبتدأ منه وكالمستهلك فيه ، وهذا إنما يناسب ما إذا كان المدخول قليلا أو ما هو